وداعًا أبا جمال رمز العطاء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

انا لله وانا اليه راجعون  ...

اتقدم باحر واصدق التعازي الی ابناء وبنات المرحوم وللعائلة الكريمة  والی اهالي ام الحمام الكرام  لفقيدها البار الرجل المؤمن الرحوم الاستاذ علي عبد الله الزاير ﴿ اباخالد ونسأل الله تعالی له ولاسلافه وللمؤمنين والمؤمنات الرحمة والمغفرة والرضوان
اعظم الله لنا ولكم الاجر والثواب ...

قد أثقل الحزن قلوبنا لوداع رجلٍ لم يكن مجرد اسمٍ في سجل الحياة بل كان قصةً تُروى عن العطاء والتفاني والإخلاص. نودّع الأستاذ عبدالله علي الزاير (أبو جمال)، الإنسان الذي وهب عمره للخير وجعل من سيرته منارةً للأجيال.

منذ شبابه كان مثالًا في الجد والاجتهاد التحق بشركة أرامكو السعودية، وكان من أوائل من ساهموا في نهضتها، ليس موظفًا فحسب، بل قائدًا ومربيًا ومُلهمًا. كان التعليم رسالته، وبناء الإنسان هدفه، فساهم في ابتعاث الشباب ورفع راية العلم مؤمنًا أن العقول المستنيرة هي أعمدة الأوطان.

ولم يكن عطاؤه مقتصرًا على مهنته بل امتد إلى خدمة مجتمعه، حيث كرّس جهده في جمعية أم الحمام الخيرية، لم يكن رئيسًا باللقب، بل كان قلبًا نابضًا بالخير، لا يتوانى عن مساعدة المحتاج، ولا يتأخر عن أي يدٍ تمتد إليه طلبًا للمعونة.

لكن كما هي سنة الحياة تأتي لحظات الاختبار حين داهمه المرض لم ينكسر بل واجهه بثبات المؤمن وصبر العظماء. ظل شامخًا رغم الألم محتفظًا بوجهه البشوش وكلماته الطيبة كما عهدناه دومًا.

ورغم صراعه مع المرض لم يترك الدنيا خالية، بل ترك إرثًا من القيم، وذكرى عطرة ستظل حية في وجدان من عرفه.

رحمك الله يا أبا جمال وأسكنك فسيح جناته، وجزاك عن كل يدٍ ساعدتها، وكل قلبٍ أسعدته خير الجزاء. لن ننساك وستظل روحك الطيبة حاضرةً في قلوبنا ما حيينا.والی روحه الرحمة والمغفرة 

 
القصيدة 


أبا جمالٍ يا كريمَ النَّدى الطَّهْرَا 
سقاكَ رَحْمنُ السَّما غادِقَ الأجرَا

رحلتَ ولكنْ لم تَزَلْ في الدُّنا ذكرى تُسامِرُ الأَحبابَ والمجدَ والفَخْرَا

وهلْ يُطفأُ النُّورُ المُضيءُ بنُبلِهِ؟ وهلْ يُنسَ مَنْ أسَّسَ الخيرَ والعُمْرَا؟

بذَلتَ فلمْ تُبقِ الجميلَ مؤجَّلًا 
ولا كنتَ إلا غيثَ مكرُمةٍ تَجرَى

نشرتَ لواءَ العِلمِ في كلِّ بُقْعةٍ 
وسِرْتَ بهِ فَجْرًا وأَضحيْتَها بُدرَا

كريمُ السجايا كم رفعتَ مُتيَّمًا
 وكمْ كنتَ بابًا للرجاءِ إذا استَحْرَى

فإنَّ حياةَ المرءِ تُوزنُ بالعَطا
 وأنتَ بما أعطيتَ قد جُزتَها فَخْرَا

أبا جمالٍ قد كفاناكَ فِتْيةٌ
 يُردِّدُهمْ ذكرُ المكارمِ لا يَبْرَى

فنمْ في رياضِ الخلدِ وافرحْ فإنَّما
 لكَ الخيرُ ما دُمْتَ بالأفعالِ ذا أجرَا

 
جاسم علي ال رضوان 
ام الحمام 
الرابع من شوال للعام 1446 هجري

معلم