صديقي العزيز هون عليك

التظاهر بالصلابة كالجبل الشامخ الذي لا تهزه الرياح العاتية ولا تحنيه العواصف، مظهر جليدي بارد، بينما الداخل بركان ثائر على وشق الانفجار، هذا التناقض العجيب الذي يبعثُ على الدهشة، وراءه سر عظيم، يكمن في تكوين الشخصية التي تتصف بالحلم، الشخصية الصبورة، التي عرفت معنى الحياة على إنها لا تحتاج إلى تحليل ولا تفسير ولا فلسفة، وإنما تحتاج أن تُعاش ببساطه، كما هي، بفرحها وحزنها دون أي تكلف وبدون حمل أي عبء، حلوها جميل ومرها ”مارأيت إلا جميلاً“.

فالتفكير الزائد في الأمور لا يغير من الواقع شيئاً، بل يرهق صاحبه ويدخله في متاعب نفسية، ويضعفه داخليًا، لإنه سوف يكون فريسة للأوهام.

فالراحة في عدم تحميل الأمور أكثر مما تستحق، كل شيء يأخذ وقته وينتهي سواء كان مفرحًا أو محزنًا.

حكى لصديقه معانته مع مدير ظالم، يتعمد مضايقته يسلبه حقه.

فاجابه: ياصديقي هون عليك

دوام الحال من المحال.

فالحياة ليست للراحة، وإنما ممر عبور، لعالم البقاء، مثل هذه الشخصيات ميته قبل أن تموت، حرمت نفسها حتى من قول الله يرحمه.

ياصديقي: النفوس الطيبة

وأن رحلت، من عالم الحياة، فهي حتمًا ستترك أثرًا لا ينسى في نفوس أشباهها ممن أيقنوا خسارة فقدها، قد لا يكون الأثر إرثًا ماديُا أو مكانة علمية أو أدبية تُخلد من خلالها الشخصيات المهمة في المجتمع ممن أثروا مجتمعاتهم فكريًا، ولكن من خلال السيرة الحسنة لشخصيات، رسمت في ملامح وجوهم خطوط الزمن، ولفحت تلك الوجود شمس الحياة التي أتعبتهم، كل خط حُفر في وجوهم وغير من ملامحهم زادهم قوة وصلابة، وأخذ من عمرهم، سنين وأعطاهم عمرًا أكبر من عمرهم الحقيق.

سنرحل يومًا، فماذا سنترك وراءنا؟

صور مزهرة تظل محفورة في قلوب أحبائنا؟

أم وجع يظل دفين في نفوس من أتعباهم وألمناهم؟

وكأنهم حفروا قبورنا في قلوبهم قبل أن تُحفر في التراب.

الأفعال القبيحة والسيئة تُسود وجوه فاعليها وتُرد عليه عاجلاُ أو آجلاً.

مدير يتقصد الإساءة للموظف بدون سبب، مستخدم نفوذه وقدرته على إدلال البسطاء،

أخ يحسد ويغار من أخيه

جار يؤدي جاره، صورة كثيرة ومتعدد من الإساءة.

لا تعرف حرمة، واحترام أخ مسلم، أليس كل المسلم على المسلم حرام؟ فخرق حرمة المسلم وتأديته تجاوز لا يجيزه الشرع.

ياصديقي: القيمة التي أود لفت النظر إليها، البساطة وطيب المعشر

والمعاملة الحسنة، فالدين معاملة، لا من منطلق الشعارات وإنما من منطلق حرمة الإنسان وحرمة الشهر الفضيل.

وقفنا بين يدي الله في ليلة هي خير من ألف شهر وطلبنا المغفرة وعتق رقابنا من النار. فماذا بعد؟

ربت على كتفيه بعد أن وجد في حديثه معه فسحة من الراحة هدأت نفسه وسكنت روحه، وأزالت الهم من على صدره.