وراء كل عمل جميل امرأة

هناك الكثير من الحقائق ومن التفاصيل التي نعايشها في حياتنا اليومية لا نتأمل فيها بالمستوى التي تستحقها والتي لا يمكن إنكارها، وإن البعض منا ومتى أكتشف هذا الرقي، قد لا يعطي ألا القليل، وهو بذلك يعكس صورة مؤسفة وليست مرضية.

من تلك الحقائق، صورة جميلة تقف وراءها المرأة - الزوجة، أنظر إلى أبنك، نظافة جسده، ترتيب هندامه، سلوكه وتعامله بين الناس، ثقته بنفسه، ستجد وراء ذلك أماً سهرت وتعبت وربت وغرست تلك القيم النبيلة.

ومن تلك الصور الأكثر حسناً وأدباً وجمالاً، تجدها في أبنتك، لباسها حياؤها، حشمتها، طريقة تعاملها مع معلماتها وزميلاتها في المدرسة، أحترامها لنفسها ولغيرها، كل تلك القيم والأخلاق العالية، لم تأتي من فراغ، من أم كانت مدرسة وأهلاً لذلك، قولاً وفعلاً وعملاً، الأم هي، قدوة ومربية قبل أن تكون موجهةً.

إن كل ما يمر في حياتنا من التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، فهي تقف خلفها غالباً امرأة، هي المدرسة الأولى، عطاؤها كبير ولا يقاس بالمال ولا يمكن أن يُقدر بثمن، المرأة تدير بيتها بصمت، بحب وثبات وصبر، فلننظر إلى المنزل، نظافته، ترتيبه، رائحته التي تشعرنا بالسعادة والراحة، فوجودها جعلت من البيت وطناً.

المرأة هي العمود الفقري، وهي اليد الخفية، تصنع الطمأنينة والإستقرار، وهي ليست مجرد فرد في الأسرة، أم وأخت وزوجة ومعلمة وطبيبة، تعمل ولا تطلب المقابل، لا تشتكي، تسهر الليالي تعالج وتداوي، وتبعد عن أسرتها كل كدر وضجيج، تعود أولادها منذ الصغر، على الصدق والأمانة، مما يمنحهم ضميراً حياً ومسؤولية عظيمة بوعي وأخلاص ترافقهم طول حياتهم، ليكونوا نافعين لإنفسهم ومجتمعهم ووطنهم، ولن نبالغ في قول الحقيقة، فلننظر نحن الرجال ”الأزواج“ لما هو أكبر اخلاصاً وتفاني من قبل المرأة، ليرى ويتفكر الواحد منا، ملابسه، مظهره العام، ترتيب شؤونه الخاصة والعامة، حرصها على عمله، عاداته اليومية مع اصدقائه وضيوفه، قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ». [الروم: 21] المرأة الصالحة نعمة، ومن يعرف قيمتها يحافظ عليها ويكرمها، وبما أعطاه الله في هذه الدنيا من خير ونعم كثيرة.

فني طائرات - جوية - متقاعد - كاتب رأي - بعضآ «شيئآ» من الخواطر والشعر