وهم الناقص
التفاصيل حاضرة لكن الفكرة غائبة، من هنا سأنطلق في سرد التفاصيل التي تجعل الفكرة العامة غائبة في أذهاننا أو ربما قد تكون حاضرة ولكن نغفل أو نتغافل عنها، ففي كلتا الحالتين يتم التجاهل، فالتركيز دائما على التفاصيل يضعف المعنى.
فالإنسان بطبيعته يجذب أنتباهه الناقص قبل الكامل
وهذا ما يطلق عليه في علم النفس الانحياز السلبي.
فالحياة لوحة رُسمت ناقصة، وهذا النقص فيها مقصود، لحكمة يُراد بها اللجوء إلى خالق الوجود،
في أجواء احتفالية رائعة سُعِدت فيها بلقاء الكثير من الصديقات، وعلى هامش، الاحتفالية، كانت الحوارات متنوعة تضمنت الهادف منها والمثقف، والناقد، وأيضًا الساخر، يعني هرج ومرج
وهناك استوقفتها إحداهن بحديثها الذي يملؤه الشجون.
وما روته من تفاصيل ادخلتها في دهشة وفتحت لها الكثير من الأفاق.
بدأت في سرد تفاصيل حياتها حيث فتحت الباب على مصراعيه دون أن يتم طرق الباب، هي من سمحت للحضور ان يتجمهروا على عتبة ذلك الباب ويمدوا النظر لرؤية داخل البيت بدون استئذان، قد يكون ذلك الإذن من خلال جلسات تصوير ونشرها في مواقع التواصل، أو جلسات الثرثرة، فالكثيرات لا يمتلكن السيطرة على ألسنتهن، التي تكون سبب في تعريتهن.
أرادت زوج يسعدها
فطلبت من الله أن يرزقها الزوج الذي يسعدها وإن ويسخره لخدمتها وحبها
وكأنها وضعت مسبقَا قائمة بأدوات السعادة، وشروطها.
استجاب الله دعاؤها جاء ذلك الزوج وكان الزواج من منطلق خذوهم فقراء يغنيهم الله، رضيت، تحث إلحاح ممن هم حولها ”حلاة الثوب رقعته منه وفيه“ شخص محبوب جدًا شهم وذو خلق عالي، هذا ما شهد به الجميع.
هي كانت خايفة من الفارق في المستوى التعلمي، كان هذا في نظر العائلة لا يساوي شي أمام خلق الشاب ورجولته.
تنازلت عن المواصفات التي رسمتها في مخيلتها، أمام المنطق والواقع، هي تعترف أنه زوج مثالي بكل معنى الكلمة لم تشعر معه بالفارق الذي وضعته في تفكيرها ومن وجهة نظرها بل على العكس ثقافتة، وحكمة، وحسن تدبير، يبهرها في كل تصرفاته.
تيفاني في خدمتها وحبها
لكن هناك ما ينغص عليها وهو الوضع المادي، بالرغم من أنها على حسب اعترافها لسيت مادية ولا تنظر للمادة باعتبارها مصدر سعادة،
لكنها لم تجد معه الفانوس السحري الذي يحقق لها كل أحلامها.
ظل هاجس الخوف من المستقبل يأرقها ويشغل تفكيرها، لأن الشيطان نجح أن يسلط الإضاءة نحو هذا الجانب.
هو يعلم بذلك، يحاول امتصاص ذلك الخوف بإيمانه، لسانه دائمًا يلهج بالحمد والثناء، والرضا
هو يعيش بقلب ممتلئ بالرضا، قنوع بالموجود وبما قسمه الله له، لا يشغل تفكيره بما هو مفقود، حتى لا يتعلق بالمفقود الذي يسبب له التعاسة.
وهذه التفاصيل يعيشها الشباب المقبلين على الزواج من مختلف الجنسين
البعض يظل متمسك بالتفاصيل، بل أدق التفاصيل ليغفل عن الأهم وهو الخلق والتربية الصالحة ”الصالحون للصالحات“.
أيتها الصديقة العزيزة أنت تنظرين من ناحية عكسية لحياة مليئة بالنعم وبالاستقرار، وتعيشين وهم الناقص، والبحث عن الخلل وتتجاهلين الكمال.
فحقيقة الكمال هو التكامل الروحي وليس المادي.









