لا يغرك بريق الذهب: جوهر الإنسان أثمن من زخرف الحياة

في رحاب الكون الفسيح.. تتجلى حقائق الوجود في أبسط صورها وأعمق معانيها. تدعونا الحكمة الإنسانية إلى تجاوز السطح.. وتأمل ما وراء المظاهر البراقة.. لندرك أن القيمة الحقيقية تكمن في الجوهر لا في الزيف. إنها دعوة صادقة للتفكر في معادن البشر لا مجرد معادن الأرض.. لنكشف عن الكنز الحقيقي الذي لا يفنى ولا يزول.. معدن الإنسان الأصيل.

إن بريق الذهب.. وإن كان يخطف الأبصار ويأسر القلوب.. يظل مجرد زينة زائلة لا تصمد أمام اختبارات الحياة القاسية. ففي لجج اليم.. حيث تتلاطم أمواج القدر وحيث يواجه المرء خطر الغرق.. يصبح ذاك المعدن النفيس مجرد ثقل يجر صاحبه إلى الأعماق.. بينما تغدو قطعة الخشب العادية طوق نجاة ينتشله إلى بر الأمان. هذا التناقض الصارخ يكشف لنا حقيقة أبدية في أوقات الشدة.. لا قيمة للزخرف.. ولا يعتمد إلا على ما يحمل في طياته جوهر النجاة.

وعلى غرار هذه الحقيقة الكونية.. يتجلى جوهر البشر. فكم من شخص انبهرنا بظاهره الخارجي.. بملابسه الأنيقة.. وسيارته الفاخرة.. وكلماته المنمقة.. فظننا فيه الملاذ والأمان! إلا أن هذه القشور ما هي إلا غلاف يخدع الأبصار.. وحين تشتد الخطوب وتكشف الأيام عن معادن النفوس.. سرعان ما يتلاشى هذا البريق الزائف ليظهر الجوف الخاوي.

وفي المقابل.. كم من شخص قد لا نلتفت إليه لبساطته.. أو لمظهر قد لا يروق لنا.. لكنه حين تحل الكوارث وتدهم المصائب.. يكون هو السند والعون.. هو اليد الممدودة.. والكتف الذي نستند إليه. إن المواقف هي التي تصقل الذهب الخالص من زيف المعادن الأخرى.. وهي التي تكشف عن الصديق وقت الضيق.. وعن المخلص حين يولي الجميع الأدبار.

فلا تكن ممن يجري وراء السراب.. ويطارد أشباح المظاهر الخادعة. بل انتبه للجوهرة التي بين يديك.. لتلك العلاقات الصادقة.. ولتلك النفوس النقية التي لا تطلب منك إلا جوهرك.. والتي تقف إلى جوارك لا لمصلحة.. ولا لبريق زائل. تذكر دائمًا أن الإنسان لا يدرك القيمة الحقيقية لما يملك إلا بعد أن يفقده.. فلا تدع نفائس حياتك تضيع منك دون أن تعي قيمتها. اجعل بصيرتك نافذة لا تنخدع بالأوهام.. بل تبصر الحقيقة في أعماقها.

في نهاية المطاف.. تبقى الحكمة الأصيلة هي المنار الذي يهدينا في دروب الحياة الملتوية. إنها تذكرنا بأن القيمة الحقيقية ليست في ما نقتنيه من متاع الدنيا.. ولا في ما نرتديه من ثياب.. بل في جوهرنا الإنساني.. وفي عمق علاقاتنا.. وفي صدق نوايانا. لنتعلم أن نميز الذهب الحقيقي من بريقه الخادع.. وأن نقدر الجوهر على حساب المظهر.. لنجد السعادة والسلام في رحاب أرواحنا النقية.. ونجعل من قلوبنا منابر للمحبة والعطاء.. لا متاحف للأوهام والزيف.

دمتم سالمين.

رئيس مجلس إدارة نادي الإبتسام بأم الحمام