عن ماذا يبحثون في القراءة؟
لا يوجد هدف واحد يَجمع الناس على القراءة؛ فلكلٍّ هدف، ولكلٍّ سبب ودافع خاص به؛ فمنهم من يبحث عن المعلومة في مجال ما؛ كالعلوم والتقنية للمعرفة الشخصية، أو لتطوير نفسه في مجال عمله أو وظيفته، أو بحثًا عن طريقة لحل مشكلة فنية في محيطه.
وهناك من يقرأ من أجل تطوير قدراته الإدارية والشخصية والفنية أو إدارة أموره المنزلية؛ كالطبخ، والصيانة، وتربية الأطفال.
ومنهم من يبحث عن المتعة والتسلية والإثارة؛ إما عبر كتاب ترفيهي يحوي نوادر وقصصًا مبهجة أو قصائد جميلة، أو عبر روايات خيالية، أو مغامرات وفانتازيا، ومن هؤلاء من يبحث في هذه النوعية من الكتب عن هرب من واقعه إلى آخر يتمناه أو يتوق إليه، يبحث ويأمُل أن يجده في متون الروايات.
وقد يقرأ من أجل فهم مشاعره الداخلية أو مشاعر الآخرين والأساليب الفضلى للتعامل معهم؛ مستفيدًا من تجارب من سبقه، إضافة إلى بحث بعضهم عن حلول لمشكلات شخصية أو نفسية أو أمراض يمر بها، أو للبحث عن طُرُق بديلة لحلها؛ مثل: التأمل، واليوغا وغيرهما.
هناك أيضًا من يبحث عن التاريخ وما حصل من أحداث ومجازر أو حروب منذ مئات أو آلاف السنين في منطقة ما؛ ربما لكي يستلهم منها العِبَر، ويستعين بها في حياته.
وقد يقرأ بعضهم لكي يفهم ما يجري حوله من أحداث سياسية أو اجتماعية أو تقلبات اقتصادية قد تؤثر فيه، أو ربما من أجل التعامل مع أحداث متسارعة وكبيرة تمر في منطقته صعُب عليه إدراكها.
كما أن هناك من يقرأ من أجل التعرف على علوم الفلسفة، والمنطق، والعِرفان، وما وراء الطبيعة... وغيرها من العلوم النخبوية.
يقرأ بعضهم أيضًا في السِّيَر الذاتية أو الغيرية؛ إما لإرضاء فضوله بالتعرف على تفاصيل حياة آخرين، أو لاستخلاص دروس يستفيد منها في القادم من حياته، وربما قرأها بعضهم من أجل استلهام قصص نجاح الآخرين، والحصول على التحفيز المناسب له.
يقرأ بعضهم كذلك من أجل تذوق اللغة العربية ومفرداتها الجميلة، ومن أجل اكتساب بعض الحكمة من القصائد التي تتحدث عن هذا الجانب.
وهناك من يقرأ في الكتب الدينية التراثية منها والحديثة أو الفكرية من أجل ترسيخ قناعاته الدينية أو الرد على المشككين في نهجه في عالم اليوم والعولمة الفكرية، أو من أجل التعرف أكثر على الممارسات العبادية الضرورية.
وأخيرًا هناك من يقرأ؛ لأنه يجب أن يقرأ من أجل أن يكتب ويبتعد ما أمكن عن لحظة الانسداد الكتابي؛ لأن قراءة أكثر تعني كتابة أفضل وأجدر أن تُقرأ.
إذن تتعدَّد أهداف وأسباب القراءة؛ لتصل - ربما - إلى عدد القرّاء أنفسهم، لكنهم برغم ذلك يُجمعون على فائدة مرجوة منها تتوافر في مصادر أخرى، لكن بجودة وفائدة أقل ووقت أطول للحصول عليها؛ فمن أي الأصناف أنت عزيزي القارئ؟








