قضاء حوائج الناس

إن عمل الخير لا يضيع أجره عند الله سبحانه وتعالى، ومن أجلِّ الأعمال الطيبة والأخلاق الإنسانية الرفيعة: السعي في قضاء حوائج الناس، وتفريج كربهم، وإدخال السرور إلى قلوبهم.

فمن يسعى في قضاء حاجة إنسان، أو يفرّج عنه كربة، أو يعينه على تجاوز محنة، فقد قام بعمل من أعظم أعمال البر والإحسان؛ عملٍ يقرب العبد من ربه عز وجل، ويجعل له أثرًا طيبًا في حياة الآخرين،

وقد قال رسول الله : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

إن قضاء حوائج الناس ليس مجرد مساعدة عابرة، بل هو خلق كريم، وسلوك نبيل، وصورة من صور الرحمة والتكافل بين أفراد المجتمع، فالساعي في منافع الناس يكون سببًا في نشر الخير، واستمرار الألفة، وبقاء النعم ودوامها، وقد يكون موقف صغير منه سببًا في تغيير حياة إنسان إلى الأفضل، وقد ورد في الحديث الشريف: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، وهي كلمة عظيمة تحمل معنى عميقًا؛ فالإنسان لا يقاس بما يملك لنفسه فقط، وإنما بما يقدمه للآخرين من خير ونفع وإحسان، ومن صور قضاء حوائج الناس: تفريج كربة، أو قضاء دين، أو إطعام جائع، أو مساعدة محتاج، أو إصلاح ذات البين، أو الوقوف إلى جانب إنسان في محنة، أو السعي في لمّ شمل أسرة أو إصلاح علاقة بين متخاصمين، وكم من كلمة طيبة، أو موقف صادق، أو مساعدة في وقتها، أعادت الأمل إلى قلبٍ أنهكته الحياة، وأعادت البسمة إلى وجهٍ أثقلته الهموم، وقد جاء في الحديث الشريف: «أي الناس أحب إلى الله؟ قال: أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا» ومن جميل ما نُسب إلى الإمام علي قوله: «إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم فتحور نقمًا» وما أجمل أن يدرك الإنسان أن حاجة الآخرين إليه قد تكون في حقيقتها نعمة من الله عليه؛ فقد جعله الله بابًا من أبواب الخير، وسببًا في تفريج همّ، أو قضاء حاجة، أو إدخال سرور على قلب إنسان، ومن مكارم الأخلاق أن يُقضى المعروف في صمت، بعيدًا عن التفاخر والرياء والمنّ والأذى، فالمعروف كلما كان خالصًا لله تعالى كان أعظم أثرًا وأبقى أجرًا، قال سبحانه وتعالى:

﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى.

فالساعون في قضاء حوائج الناس هم أهل المعروف، أولئك الذين يسخّرون أوقاتهم وجهودهم لمساعدة الآخرين، وتخفيف آلامهم، وتفريج كربهم، إنهم أناس يزرعون الخير حيثما حلّوا، وينشرون ثقافة المحبة والتعاون والتكافل، ويسهمون في بناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والألفة، إنهم يداوون القلوب المجروحة، ويخففون عن النفوس المكسورة آلامها وهمومها، وربما لم يشعروا بحجم الأثر الذي تركوه في حياة من ساعدوه، فإذا جعلك الله سبحانه وتعالى سببًا في قضاء حوائج الناس، فاحمده على هذه النعمة؛ فقد اختارك لباب من أبواب الخير، وفتح لك طريقًا من طرق الإحسان.

وقد ورد في الحديث: «إن لله أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع الناس، يقرّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحوّلها إلى غيرهم» فطوبى لمن كان مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، يسعى بين الناس بالإصلاح، ويقضي حوائجهم، ويجبر خواطرهم، ويحتسب ذلك كله عند الله تعالى، ولنتذكر دائمًا أن الحياة قصيرة، وأن أجمل ما يبقى للإنسان بعد رحيله ليس ما جمعه من مال، ولا ما ناله من جاه، وإنما أثر طيب تركه في حياة الآخرين، ويدٌ امتدت بالخير، وقلبٌ حمل الرحمة، ونفسٌ سعت في قضاء حوائج الناس ابتغاءً لوجه الله.

أسأل الله أن يجعل لي ولكم في كل أمرٍ يسرًا، وفي كل رزقٍ بركة، وأن يرزقنا وإياكم نعيم الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا في الشدة صابرين، وفي الرخاء شاكرين، اللهم أحسن ظننا بالآخرين، وسخّر لنا عبادك الصالحين، واجعلنا مفاتيح للخير، ساعين في قضاء حوائج عبادك، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، والصلاة والسلام على نبي الرحمة وخاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا المصطفى محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

فني طائرات - جوية - متقاعد - كاتب رأي - بعضآ «شيئآ» من الخواطر والشعر