أنت فقط من يستطيع تغييرك

 

 

إن كنت متعنتاً في تفكيرك وغير مرن، فلا بدَّ أن تتغلب على هذا التعنت وتقهره، وتُطيح به أرضاً، فلن يستطيع أحدٌ سواك القيام بذلك لأجلك، وأول شيء عليك قبوله – يا عزيزي – هو أنك الشخص

الوحيد الذي يمكنه تغييرك، وتُعد تلك بداية التغيير الحقيقي والواقعي في شخصيتك برمتها لتكون الشخص الذي تفخر به .

عليك تقسيم نفسك إلى شخصين : ذاتك الحالية التي أنت عليها، وتلك التي تتوق أن تكون عليها، تبيّن أفكار الخوف أو القلق أو الغيرة أو الكراهية التي ربما تستعبدك وتأسرك. لقد قسّمت نفسك إلى شخصين بغرض ضبط نفسك .. أحد جزأيك هو العقل البشري الذي يعمل بداخلك، والآخر هو اللامحدود الذي يحاول الظهور من خلالك. إنّ الأمر بالكامل يعتمدُ على الطريقة التي تنظر بها إلى نفسك .

هناك أسطورة سبق لي قراءتها قد حدثت في إحدى الدول الآسيوية حول مزارع ذهب إلى رجلٍ حكيم في قريته وأخبرهُ عن حياته ومدى صعوبتها، ولم يكن يدري كيف يمكنه خوضها، حيث كان الخوف من المستقبل يسيطر على عقله، ولهذا أراد أن يستسلم لأنه تعب من الصراع والكفاح، فبمجرد أن يحل مشكلة ما، سرعان ما تقع على رأسه مشكلة أخرى أشد وأمضى تحيله إلى بقايا إنسان لا حول له ولا قوة .

وهنا طلب منه الرجل الحكيم الذهاب إلى البحر وإحضار دلو من الماء. أخذ الماء وسكبه في ثلاثة أوعية ووضع كلاً منها على خطّاف فوق الموقد، وسرعان ما وصل الماء إلى درجة الغليان، بعد ذلك وضع في الوعاء الأول: حفنة من الجزَر، ووضع في الوعاء الثاني: بعض البيض، بينما وضع في الوعاء الآخير: بعض أوراق الشاي، وبعد أن ظل الماء يغلي لمدة نصف ساعة، رفع الأوعية الثلاثة من فوق النار، ووضع كل نوع من المواد في وعاءٍ مستقل، واستدار ناحية المزارع قائلاً له : " أخبرني ماذا ترى ؟ "  قال المزارع : " جزر وبيض وشاي" . في ذلك الحين قال الرجل الحكيم :   " أمسك الجزر وأخبرني بما تشعر " فعل المزارع ذلك وقال للحكيم : " الجزر ليِّن " ، ثم طلب منهُ أن يأخذ البيض المسلوق ويكسره، بعد أن كسر القشرة الخارجية، لاحظ المزارع أن البيض أصبح متماسكاً، وآخيراً .. طلب الرجل الحكيم من المزارع أن يتذوق الشاي .. ابتسم المزارع أثناء تذوقه الشاي المنعش سائلاً الحكيم : ما الذي يعنيه هذا كله، وما هي دلالات هذه التجربة الغريبة ؟

أجابه الحكيم بصوتٍ هادئ رخيم : إنّ كل من هذه الأشياء واجه نفس المحنة " الماء المغلي " ولكن كل واحد منها استجاب لها بطريقة مختلفة، فالجزر كان قوياً وصلباً فأصبح ضعيفاً وليناً، وكان البيضُ هشاً، وقد حمت قشرته الخارجية الرفيعة محتوياته الناعمة، ولكن الماء المغلي زاد من تماسك محتواه، إنما أوراق الشاي كانت متفردة فقد غيّرت الماء.

والآن - يا عزيزي – عندما تواجهك مشكلة ما في حياتك الحافلة بالأحداث، من ستكون؟ هل ستصبح كالجزرة التي تبدو قوية ولكن بخوضها المحن والآلام تتحول إلى لينة وتفقد قوتها؟ أم أنك ستكون كالبيضة التي تبدأ بقلبٍ هش وروح سائلة، ولكن بعد فقدان وظيفة، أو انفصال أو ازمة مالية أو أي خديعة أو أي محنة أخرى، تصبح أكثر تماسكاً وجموداً؟ أم انك ستكون مثل ورقة الشاي التي غيّرت الماء المغلي وأكسبته مذاقاً ونكهة رغم تعرضها لنفس الظروف الجالبة للآلام. بالتأكيد انت أعلم بحالك مني، ولكنني أعلم جيداً بأنك فقط من يستطيع تغييرك في هذا الكون الفسيح .  حظاً وافراً أرجوه لك .     

إستشاري سلوك وتطوير موارد بشرية