وعادِ من عاداه

 

 

من الخطب الخالدة في الإسلام خطبة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله بعد حجة الوداع في يوم غدير خم ، حيث نصت هذه الخطبة على تمام الدين وتمام النعمة بولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب عليهما السلام والبراءة والمعاداة لأعدائه ، حيث قال الرسول الأعظم صلى الله عليه واله فيها " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله "

فالمولاة والنصرة لأمير المؤمنين عليه السلام تقتضي أيضاً البراءة والمعاداة لأعدائه الذين خذلوه وحاربوه بعدما أنزل الله سبحانه وتعالى الأمر لرسول الله صلى الله عليه واله بتبليغ آخر ماأُنزل إليه للناس ، ويعرّفهم بوصيه وخليفته من بعده ويلزم الناس بأن المولاه له عليه السلام تلزمهم أيضاً بالبراءة والمعاداة لأعدائه الذين نكصوا وعمدوا إلى عزل الإمام المعيّن بالحقّ وغصبوا خلافة النبي صلى الله عليه واله ، مع علمهم ان الإمام علي بن ابي طالب عليهم السلام كان المنصّب من قبل الله سبحانه وتعالى ومن قبل رسوله وقد إنعكست بذلك الآثار السلبية لمصادرة وإقصاء الغدير على البشرية جمعاء كما ذكر وأكد على ذلك سماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في أحد محاضراته بمناسبة هذا اليوم العظيم حيث قال "كل ما يشهده العالم اليوم من المظالم وانفلات الأمن (الإرهاب) والمشاكل في شتى المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعائلية وغيرها، هذه كلها نتيجة إقصاء الغدير في التاريخ " .

واستشهد قائلا  " قال الصحابي الجليل سلمان المحمديّ رضوان الله تعالى عليه: (لو بايعوا عليّاً - يعني يوم السقيفة - لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم). أنساب الأشراف/ للبلاذري "

فالأحاديث المرويّة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيته سلام الله عليهم تؤكّد أنه لو طبّق الناس ما دعا إليه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في غدير خم لأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغداً إلى يوم القيامة.

فما يغطّ العالم اليوم فيه من الظلام، وإنّ كل ما يعانيه فإنّما هو في سبب حرمانه من الغدير ومنهجه وثقافته.

وهنالك أيضاً الكثير من الروايات التي تفيد أنّه لو التزم الناس بوصيّة النبي صلى الله عليه وآله في يوم الغدير لما حدثت كل المشاكل ولما اختلف في الأمّة سيفان ولأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولعاشوا في رغد إلى يوم القيامة .

قال الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه في الخطبة التي خطبها بعد معاهدته مع معاوية: «...ولكن اُقسم بالله قسماً تالياً: لو أن الناس سمعوا قول الله ورسوله لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها، ولما اختلف في هذه الأمة سيفان، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة...» . 

أفلا يستحق أعداء أمير المؤمنين عليه السلام بعد كل هذا الحرمان والتيه الذي أدخلو الأمة فيه التبري بل المجاهرة بالبراءة منهم ماأمكن !

ألا يستحق من حرمونا من قطر السماء وبركات الأرض المعاداة !

أسعد الله أيامكم بعيد الولاية ، عيد الله الأكبر ، عيد الغدير الأغر أعاده الله علينا وعليكم وأنتم محاطين برضى صاحب العصر والزمان أرواحنا لمقدمه الفداء .