الشيرازي... قواعد في فن الإدارة

في عام 1390 هـ أصدر المرجع الراحل الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي «رحمه الله» كتيب «كيف تدير الأمور؟»[1] في 80 صفحة من القطع الصغير، وفي عام 1410 هـ  تم إضافته لكتاب «الفقه: الإدارة».

وهذا الكتيب هو عبارة عن دراسة إدارية قدمها المرجع الراحل الإمام الشيرازي لكيفية إدارة الأعمال والمشروع الناجح، وهو يحوي العديد من الأفكار والرؤى في إدارة الأعمال الدينية والاجتماعية.

ففي هذا الكتيب ستقرأ العديد من القواعد الإدارية التي تعد مفاتيح علم الإدارة، وما يُطلق عليه بعلم القيادة، حيث ستقرأ في هذا الكتيب أهم الصفات التي ينبغي ان يتحلى بها المدير الناجح، وكيف التعامل مع الموظفين، وأهم الأخلاقيات التي ينبغي أن تسود تلك المؤسسة.

وقد اقتطفت لكم بعض هذه القواعد التالية:

1» مراعاة جانب الله سبحانه، في كل لحظة وخطوة، ومعنى مراعاة هذا الجانب: الإخلاص الشديد في العمل، ورعاية رضى الله في كل صغيرة وكبيرة، ورجائه سبحانه في الوصول إلى الهدف المنشود. والتوكل عليه طول الوقت، إلى غير ذلك.

2» من الأمور المهمة في حسن الإدارة «التخطيط الإداري» حيث يحتاج من أنيط به أمر لإدارته إلى تخطيط عمله قبل الشروع فيه، فإن فعل ذلك وفر على نفسه أتعابا كثيرة وجاء المعمل منظما جميلا.

3» حسن الأخلاق فإن الأخلاق الحسنة بلسم على كل شيء والمدير يحتاج إلى هذا البلسم أكثر من غيره لأنه يريد تقديم الاجتماع، وذلك لا يكون إلا بالأخلاق فإن الانسان مركب من لحم ودم، وقلب وروح، وكلها تحتاج إلى الأخلاق، من رفق وعطف وتبسم وسلام وغيرها.

والتحلي بطيب المعاشرة وعدم التبجح، واجتناب ما يسبب نفرة الناس مثل خلف الوعد، وإظهار الاستبداد، وهجر الناس والتجنب عنهم، وعدم حضور الاجتماعات المنعقدة بالمناسبات.

4» التفكر الدائم في مختلف الأداء وتحليل التجارب، والتعمق في الأمور، واستخراج النتائج فقد قال الإمام المرتضى : - «الفكر مرآة صافية».

وكذلك «النظر إلى العواقب» فإن الأمور مرتبطة بعضها ببعض وكثيرا ما تكون أمور كثيرة تنتج عاقبة جيدة أو رديئة فإذا نظر الانسان إلى الشيء مجردا عن ظروفه وملابساته سيسبب فشل الإدارة.

5» الاستمرار في مطالعة أحوال العظماء المديرين فإن حياتهم تنير للإنسان كيفية الإدارة، فكما أن التجارب للإنسان نفسه، تنير طريقه في المستقبل، كذلك التجارب التي جربها غيره.

6» «أن يكون حافلا، مبدعاً، متجدداً» فإن الإنسان قد يقتصر على مهمته الإدارية التي أوكلت إليه، وهذا إنسان جامد، وإن أتى بالغاية المرادة منه على أكمل وجه، بل عليه أن يبدع ويبتكر ويبني أفكاراً وإدارات جديدة.

وكذلك الاهتمام بالتطوير النوعي: فمن صفات المدير الناجح أنه يعمل على «تحويل الخامات إلى أجناس» فيعمل لنضج الناس كي يصبحوا قابلين للعمل، ويعمل لتحويل المعلومات البدائية إلى معلومات مركزة نافعة، وهكذا.

7» بناء قادة «ترفيع مستوى الموظفين ليصلحوا للإدارة» فإن الحياة تحتاج إلى مديرين كثيرين في مختلف شعبها، والمدير هو الذي يتمكن من تكوين المديرين.

8» استخدام نظام الحوافز «تشويق الموظفين ومدحهم» بقدر الاستحقاق، وذلك أن المدح بقدر الاستحقاق والتشويق، يوجبان انبساط نفس العامل، مما يؤدي بدوره إلى جودة الإنتاج، وكثرة العمل المخلص.

9» المرونة في الإدارة «عدم توقع العمل من الموظفين مائة في مائة» فإن البشر بطبيعتهم مختلفون، فبعضهم مطيع، وبعضهم كاهل بعضهم حار وبعضهم بارد، وهكذا. إن احترام هذه الطبيعة والاستفادة من هذا المبدأ سيخلق بيئة عملية مريحة.

10» التمتع بروح الانطلاق «التطلع على أحوال الأشخاص بروح منطلقة متطلعة» ومحاربة الكسل، وتدريب العاملين على مبدأ انجاز الأعمال بإتقان.

11» من سمات المدير الناجح أن لديه قدرة على «إدارة الوقت» و«تنظيم الأوقات» فلا يهدر من أوقاته دقيقة واحدة فإن بقدر الهدر «ولو دقيقة» تتسم الإدارة بالنقص، ويوصم المدير بالكسل، مما تضعف إدارته.

12» المدير الناجح هو الذي لا يغفل عن مبدأ «الاستشارة» بصورة مستمرة، لكل صغيرة وكبيرة فإن الإنسان مهما أوتي من علم وتجربة، فإن الاستشارة تبدي له وجوها أخرى، وإن كانت الاستشارة ممن هو دونه علما وتجربة ومنزلة.

[1] يمكن قراءة الكتاب على الرابط : http://alshirazi.com/compilations/administration/todir/todir.htm