الجمعيات الخيرية بين الواقع والتطلعات

 

لا شك أن الجمعيات الخيرية في المملكة وخلال العقد الأخير على الأقل قد تطورت تطوراً ملموساً من حيث تطور وسائل العمل الخيري وتنوع روافده وكثرة مناشطه وزيادة متطوعيه وارتفاع مساعداته وزيادة إيراداته إلا أن طبيعة المنشئات الناجحة هو الدأب على التطوير والتجديد المستمر فتلك سنة الحياة، ومن سمات المنظمات الناجحة  أيضا اتسامها بتبني رؤية نقدية للواقع ووجود هاجس الرغبة في التطوير وتبلور تصور واضح مشترك للأهداف ممكنة التطبيق بغرض تحسين الاداء وهذا يتطلب التعرف على الواقع المعاش.. ما هو وكيف نطوره ؟ وبصورة أدق يجب التعرف على مواطن القصور في مؤسساتنا الخيرية لكي نعالجها ونأخذ بجمعياتنا إلى الأمام ..

ولكي يكون استقراء الواقع من منظور علمي تحليلي ، استعرض لكم نتائج استبيان أجرته مؤسسة الملك خالد الخيرية بالرياض في عام 2011 ،والمعنية بتأهيل وتطوير قدرات المؤسسات الاجتماعية ، وتقديم الدراسات والمسوحات الميدانية والدورات التدريبية وتأهيل العاملين  ، على مائة وخمسة وستين منظمة غير ربحية في المملكة جلها الأعظم جمعيات خيرية منتشرة على مستوى المملكة بهدف الخروج بتوصيات لبناء قدرات المنظمات غير الربحية لدعم وتطوير عملها ، وتم تحديد عدة معايير بناءً على الأسس الدولية لمعايير النجاح المتبعة من قبل المنظمات غير الربحية لتحقيق أهدافها ،ولكل معيار يوجد عدد من المؤشرات التي تحكم عمل هذا المعيار فمن تسعة معايير تم الاستبيان عليها اتضح في مجمل النتائج ان القطاع غير الربحي بحاجة إلى بناء قدراته المؤسسية في مجالات جمع التبرعات ،والعلاقات العامة ،والرسالة والأهداف ،والتطوير الاداري والتنظيمي، والتخطيط الاستراتيجي وتصميم المشاريع وإدارتها ،وبناء الشراكات، وحشد المجتمع المحلي، وتقنية المعلومات والاتصالات والاستعداد التقني وان نقاط القوة هي في القيادات والحوكمة والرسالة والقيم والإدارة المالية ..من ما سبق يتضح أن جمعياتنا بحاجة إلى بناء قدراتها المؤسسية في المجالات المذكورة بالاضافة الى تطوير القدرات للموظفين والعاملين ، وحث المتطوعين ونشر ثقافة التطوع ، والاعتماد على الموارد الذاتية عبرالدخول في قطاعات الاستثمار وتأهيل المستفيدين وإبعادهم عن ذل السؤال وقبل كل ذلك توفير بيئة العمل المناسبة والمحفزة وتطوير الهياكل التنظيمية ،والوصوفات الوظيفية،وأدلة الإجراءات، ورفع الاستعدادات التقنية من أنظمة عمل الكترونية وأتمتة العمل بما يسهل على العاملين وعلى الجهات المستفيدة

إن إدخال الاطر الاستراتيجية في العمل الخيري سوف يؤدي إلى توضيح الرؤية ،وزيادة الكفاءة والفعالية ،وتحديد نقاط القوة والضعف مما يؤدي الى تعزيز التواصل وروح فرق العمل .. إن تحسين الاداء وتحقيق هذه الاهداف الاستراتيجية هو مطلب ضروري للجمعيات الخيرية لتطوير عملها وتنمية مواردها الذاتية مع ضرورة توفر أدوات محددة للقياس وذلك لإحداث التغيير الايجابي الملموس على حياة المستفيدين ونقل عمل الجمعيات الخيرية من رعاية الفقر إلى إدارة الفقر ... والله من وراء القصد

الرئيس الفخري لجمعية القطيف الخيرية