قادمة من الماضي

مشرقٌ محياها كشروق !!!!!!!!!
دافئة مشاعرها كدفء !!!!!!!!!
متوهجة المشاعر كتوهج الشمس .
بثوبها !!!!!!
ووشاحها !!!!!!
وقلبها الشفاف الأبيض كبياض ثوبها .
 تمايل غصنها يخيل لناظر كأنها طاؤوس يترنم على الأرض , وألصقت عينيها بالأرض , لينحني رأسها إلى الأسفل ملبيًا أوامر عينيها.
فيحق لها ذلك فهيا عروس , والحياء من المرأة أجمل صفة تتحلى بها , وأضافت لها خصلة أخرى , لؤلؤة تولدت في عينيها لم ترد شوائب تذهب ببهاء وفرحت العرس للمهنئين .
رفعت أناملها المرتجفة لتلتقط اللؤلؤة من عينيها , ولكن ثقل اللؤلؤة أسقطها على الأرض , لتهمس بأذنها رفيقة طفولتها وصباها أحذري نظرات الآخرين وتفسيرهم المبهم .
نظرت إلى رفيقتها وسألت سؤال .
تبسمت رفيقتها وقالت : تسخرينا مني بهذا السؤال قالت : لا .
أرجوكِ أجيب على السؤال قبل أن يحترق لب فؤادي .
قالت رفيقتها : نعم في الليل الحالك يفتقد البدر .
قالت العروس وفي هذه الليلة يتحلل كياني لفقد أمي .
أريدها بجانبي أبحث عن لمستها الحانية .
أريدها حتى لو لثواني معدودة .
قالت رفيقتها : الأموات لا ترجع أحياء أبدًا ادعي لها بالرحمة والمغفرة .
ولكن العروس الحالمة بالغد المشرق .
ألقت بنظرها في قاعة الحفل .
لعل القدر لب دعوتها , وبث في أمها الحياة من جديد , صرخت عيناها .
حتى لو وقع نظري عليها فإني لم أرها من قبل .
وأجابت الأذن قبل أن تسألها , وأنا لم أسمع همسات كلماتها من قبل , اعذريني .
وتلعثم لسانها وهو ينطق أمي لأنها غريبة عليه .
جلست على الكرسي , وكل كيانها يردد أمي أحتاج إليك .
لا أريد المئات واحدة فقط أمي , وتوشحت الشمس المشرقة بالكسوف ونطفأ توهج وبريق نور الشمس .
وارتقت منصة العروس امرأة قد بدأ عليها الإعياء الشديد وتخط الطريق بصعوبة بأرجلها الثلاثة .
اقتربت من العروس وهنأتها بالعرس ودعت لها بالحياة السعيدة .
وسألت العروس المرأة العجوز من أنت ؟
قالت العجوز : أنا امرأة أبحث عن الماضي أنظر إلى ثماري .
أعادت العروس السؤال على العجوز .
قالت : امرأة من الماضي حرمت من كل متع الحياة , وجردت من كل سبل الحياة , ونعمة واحدة هي الذي أبقت على حياتي إلى هذه اللحظة .
قالت العروس : بصوت أجش أوضحي الخطاب .
قالت العجوز نعمة العقل الذي قادني إلى فلذة كبدي .
كلمات العجوز أفقدت العروس توازنها لتسقط على الأرض ومدت العجوز يديها لتحملها .
وتصلبت اليد مكانها وتوقفت عن الحركة , وضلت عيناها تنظر إلى فلذة كبدها , وأمطار عيناها المنهمرة على وجه العروس الشاحب أعادها إلى الواقع المؤلم .
نعم أنا أمكِ .
قالت العروس : من أنتِ ؟
قالت العجوز: أنا أمكِ .
قالت العروس : لا تهزئ بي .
قالت العجوز : لا أهزأ بكِ .
أنتِ فلذة كبدي .
وأخبرت العجوز العروس عن العلامة الموجودة في جسدها وصفتها ومكانها .
ويتوقف الحفل عن الحركة ويعم الصمت في كل زاوية , إلا عين العروس والعجوز لم يستجيبان لهذا الصمت .
ويخترق الحزن الصامت صوت نبع من الحنجرة الذهبية , ممزوج بالفرح والعتاب ويحمل بين طياته ألم وحزن السنين .
قالت العجوز للعروس : حزني وألمي وشم على جسدي ألام الفراق .
قالت العروس للعجوز : أين كنت كل هذه السنوات ؟
وكيف أطاعك قلبك بترك فلذة كبدك وهي في أمس الحاجة إليك ؟
أليس دور الأم التضحية ؟ وإثار أبنائها حتى على نفسها ؟
أين نبع حنانك ؟
أين العطاء بلا حدود ؟
لماذا لم تبحثِ عن ؟
ولماذا لم تعيدي الفرع إلى الأصل ؟
أنتِ غير جديرة بحمل كلمة أم ؟
أو ربما تجهلينا معناها ؟
صرخت دموع العجوز ارحمي أحزاني , ورفعي ألآمي , وخففي عليَّ سؤالي .
قالت العروس : لا وألف لا لم ترحمكِ أسئلتي , ولم تشفع لكِ دموعكِ .
عشتُ لسنوات فاقدة الحنان , يتيمة رغم وجود الأم .
سنوات ودمعة اليتم تحرق وجهي البريء , وشفقة الآخرين ونظراتهم تلهب نيران فؤادي , وهمساتهم زادت من تشتيت تفكيري . 
قالت العجوز : أنا أم واستحق وسام الأمومة بجدارة .
وشقت إبتسامة العروس بريق دموعها .
وكيف ذلك ؟
قالت العجوز : أنتِ أعظم وسام أفتخر به .
قالت العروس : وضحي .
قالت العجوز : عندما أبصرت عيناك النور نسيت كل ألم قاسيته في الحمل والولادة , وتعلق قلبي بمحبتكِ لأرى الحياة من خلال وجهكِ الصافي البريء .
وفي لحظة سعادتي عند سماعي كلمة ماما قُطعتِ من أحضاني .
وبدأت رحلة المعاناة والحرمان وأسير خلف السراب .
أبحثُ عن ظلكِ لأكحل ناظري .
امرأة وحيدة لا عضيد ألقي عليه أحزاني ولا أب يمسح دمعة أيامي .
وأهل الخير أتعبتهم الحيلة , وغلت أيديهم ورائهم .
ويسير جسدي المتهالك معتمدًا على الله سبحانه وتعالى ثم على نفسه  , ويتعب لساني من كثرة السؤال عنكِ ويحترق قلبي بلهيب الأحزان .
وتجري العيون أمطارًا لعدم مقدرتها على النظر إلى الوجه الحسن , وأقدام تهالكت من كثر السير على الدروب الصماء .
وفي طفولتكِ وقع نظري على ملامحكِ .
نظرت العجوز إلى العروس وقالت : هل تذكري المرأة التي أهدتكِ علبة البسكويت أمام المدرسة ؟
قالت العروس : نعم . وقد حذروني منها وسمعت كلامًا يقشعر الجسم من عباراتها .
قالت العجوز : المرأة أنا أرتُ أن أكحل عينِ بالنظر إلى قسمات وجهكِ .
ولكن جبروت وقسوت وظلم العباد لأنفسهم قبل الآخرين , كاد يزهق بروحك البريئة أمام ناظري , إذا تكرر مثل هذا العمل .
لأحترق بألم الفراق , وتحترقي بحزن اليتم .
ونسير بخطين متوازيين يستحيل التقائهم عند نقطة واحدة .
أما الآن يا سرور قلبي .
قالت العروس : أما الآن ماذا ؟
قالت العجوز : أما الآن تغير الحال وأنتِ في عصمة زوجكِ والكلمة له .
قالت العروس : أمي أنت العروس وفي هذه الليلة تتمايل أغصانكِ بأجمل الألحان .
وضعت العروس يدها في يد أمها , وأمسك العريس اليد الأخرى .
لتزف الأم على أنغام الموسيقى وينثر المهنئين أنشودتهم هدية للعروس القادمة من الماضي . 
أمي
أمـي أمـــــــــي يا أمـــــي
قالها نبــــــي الرحمـــــــة


أمـي أمـــــــي يا أمـــــــي


 
أمــي أمــــــي يا أمـــــــي


بـرك أمــــــي يا أمـــــــي


بـرك أمــــــي يا أمـــــــي
بـرك أمــــــي يا أمـــــــي
 
أمــي أمـــــــي يا أمــــــي


وأفاضا عليـك يا أمـــــــي


 
أمــي أمـــــــي يا أمــــــي


جنـــة خلـــدٍ يا أمـــــــــي


تحـت قدميـــك يا أمــــــي


 
أمــي أمـــــــي يا أمــــــي


ارفعــي رأســك أمــــي
 
 
أمــي أمـــــــي يا أمــــــي


وحنــي الرؤوس يا أمـــي


أمــي أمـــــــي يا أمــــــي


لتقبـل قدميـك يا أمــــــــي


أمــي أمـــــــي يا أمــــــي
وتشـــم العبـــق يا أمـــــي


أمــي أمـــــــي يا أمــــــي
روائـح الجنــان يا أمـــــي


أمــي أمــــــي يا أمـــــــي
ضميني لحضنـك يا أمــي


أمــي أمــــــي يا أمـــــــي
ونثري حنــانك يا أمـــــي


أمــي أمــــــي يا أمـــــــي
ومن صفاء روحك يا أمي


أمــي أمــــــي يا أمـــــــي
غـــذي روحــــي يا أمــي


 
أمــي أمــــــي يا أمـــــــي
وأرددهـا دومــاً يا أمــــي
 أمــي أمــــي يا أمـــــــي
أمــي أمــــــي يا أمـــــــي

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
دعاء العبدالعال
[ مملكتي الحبيبة - بجوآر عبق الرحمة ]: 5 / 3 / 2011م - 4:57 م
أهديك تحيتي على هذا القلمـ الرآئع ..
خيآلك جميل وبوركت أناملك ..
جذبتني بعض العبارات فأحببت تشجيعك لتقدم أكبر ..