إلى من وطئت جنة الفردوس

 

 

نفسي الأمارة بالسوء والوساوس الملتهبة في تفكيري .

تسحب قلمي للكتابة عن ذك الرمز المقدس .

وتأمرني بالبحث والاطلاع على جوانب من حياتها المدفونة تحت أموتها .

وأناملي الصغيرة المرتجفة , تأوهت حزنًا ورفضت أن تخط الكلمات .

وبعد الإصرار عليها .

قالت : كل كلماتي تضيع أمام قداستها .

ماذا أخط عنها أو أكتب لها ؟

عن معنى كلمة أم ...

أو أموتها المسلوبة ...

أو حياتها المقهورة ...

أو ابراز أنوثتها وقتل أمومتها تحت عنوان الحضارة ...

أم اختار جانب من حياتها المقدسة ...

صرخت نفسي ...

وقالت : بعثري الأوراق ونثري الكلمات وبجانبها الأقلام .

وسطوري ستخط لكِ كل العبارات بحروفها البسيطة والمبعثرة على خطوط أوراقكِ البيضاء .

وسارت نفسي على الأوراق بخطوط متعرجة , وتنثر حروفها , وتحولت الأوراق البيضاء , إلى كلمات وجمل , كأنها كلمات متقاطعة يصعب فك رموزها , أو فهم معانيها المبهمة .

جمعتُ كل حرف ولم أغفل عن النقطة فهي لها معاني كثيرة .

وطلبتُ من مقالي أن يبز كل تلك المعاني .

وقال مقالي : سوف تخرج العبارات عشوائية , وربما طلاسم .

قلتُ لمقالي : بذكاء أمي تُفك الطلاسم .

أم ... أمي ...ماما .

كلمات بسيطة ومعانيها غزيرة , وفخرًا لنا , نطقها لساننا من غير معلمٍ لحروفها .

عطاء بلا حدود , حنان متلاطم كأمواج البحار , وتتكسر الأمواج عند سواحل البحار .

وتقذفُ أمي بحنانها على ابنائها .

كما الأمواج لا تميز بين سواحل البحار , بين الصخور الرمال .

أمي لا تفرق بحنانها بين ولد وبنت , بين صغير وكبير .

أمي في داخلها كنوز ودرر أثمن من لؤلؤ البحار .

أمي في زمن التكنلوجيا حملت على عاتقها أدوار متعددة , وأبهرت العالم بتفننها واتقانها لكل الأدوار .

تعمل بابتسامتها الدافئة , رغم ألآمها ومتاعب حملها وتربية ابنائها , وربما أطلت للحياة برجولتها المعنوية .

وتُسير موكب اسرتها تحت غياب الأب , وتحت عجلة الحياة لم تتخلى عن أناقتها وأنوثتها , وحجابها رمزًا لعفتها .

أمي تلمع كالذهب الخالص , رغم تهميش المجتمع لها , وعدم نفض الغبار عنها من قبل رجال الدين .

وحملت أمي أوزارًا أثقلت أكتافها , وعرفت بعنوان إن كيدكن عظيم .

ولم ينظر من تلفظ بهذه الكلمات ولا لمن , لترسم على جبين كل امرأة .

وتضيع الحقيقة عن عقولنا .

أمي لو لم تكن رفيعة الشأن عند خالقها , لما وهبها النعمة العظيمة , وهي أن خلق في أحشائها الرجال .

وقرناها بعبادته , ولم يسقطها بل بجانب مكملها لتكتمل حياتنا .

وأعطاه العناية والرعاية والتكريم , ونثر أحاديثه عن علو شأنها , نبي الرحمة صل الله عليه وآله وسلم .

تارة يصفها بالريحان , وأخرة بالنعمة المثاب عليها , وبتكرار البر لها والإحسان والتلطف في معاملتها .

وكفها فخرًا , أن وضعت الجنة تحت أقدامها . ورفعها خالقها ونبيها نبي الرحمة .

وإن دنستها الحضارة ومزقت أدوارها ودنست حقوقها ومزق حجابها وطحنت أشلائها المهشمة .

ستضل أمي شمس تنير كل الدروب , ويضل القمر يقتبس من نور أمي .