أسى البقيع

ضاعَ المدَى ، وجِهاتيْ فيَّ تختنقُ

يَفوحُ منها الرَّدى نوَّارُه عَبَقُ

 

كأنَّ نافلةَ الآلامِ تسْجُدُ لي

وقِبلةُ الجرحِ هذا قلبي المَزِقُ

 

أنَا وطَفُّ عَذابيْ رِحْلةٌ كُتِبَتْ

عليَّ ، يا أيّنا للموتِ يستَرِقُ

 

إنْ يهشموا ما تبقَّى من عظَاميَ لنْ

يُمحُوا المودّةَ من قلبي ولو حرقُوا

 

يا هادِميْ قبّةٍ كانتْ تشعُّ سنًا

وتُخجلُ الشّمسَ ، بل يا شرَّ مَنْ خُلقُوا

 

لئن هدمتُم قبورَ الآلِ ، فهيَ هُنا

في وَسْطِ أفئدةٍ بالحبِّ تَستبِقُ

 

بها بنَينا لآلِ الطهرِ فاطمةٍ

قبابَ عشقٍ إليها ينحني الأُفُقُ

 

يا معوَلَ الوحْلِ كِدْ كيدًا فلستَ سوَى

لَيلٍ ، سَيَحرِقُه منَّا دمٌ غَدقُ

شاعر